البهوتي
29
كشاف القناع
الماء ، أشبه الزعفران ( أو سخن بمغصوب ) فطهور لأنه ماء مطلق لم يطرأ عليه ما يسلبه الطهورية ، مكروه لاستعمال المغصوب فيه ( أو اشتد حره ) فطهور لعموم الأدلة ، مكروه لأنه يمنع كمال الطهارة . وعليه يحمل النهي عن الوضوء بالماء الحميم إن ثبت ، لكونه مؤذيا أو يمنع الاسباغ ، ( أو ) اشتد ( برده فطهور مكروه ) لما تقدم ، ( وكذا مسخن بنجاسة ) وإن برد كما في الرعاية فيكره مطلقا . لحديث : دع ما يريبك ولأنه لا يسلم غالبا من دخانها وصعوده بأجزاء لطيفة منها . وإن تحقق وصول النجاسة إليه وكان يسيرا نجس كما في المغني وغيره ( إن لم يحتج إليه ) أي إلى المسخن بالنجاسة . فإن احتيج إليه تعين وزالت الكراهة لأن الواجب لا يكون مكروها . قلت : وكذا حكم كل مكروه احتيج إليه كما يدل عليه كلامه في الاختيارات ( ويكره إيقاد النجس ) في تسخين الماء وغيره لأنه لا يؤمن تعديه إلى المسخن فينجسه ، ( و ) كذا ( ماء بئر في مقبرة ) فيكره استعماله مطلقا في أكل وغيره ، وكره الامام بقل المقبرة وشوكها ، ( و ) كذا ( ماء بئر في موضع غصب ، أو ) ماء بئر ( حفرها ) غصب ، ( أو أجرته ) أي الحفر ( غصب ) فيكره الماء لأنه أثر غصب محرم ، ( و ) كذا ( ما ظن تنجيسه ) فيكره ، بخلاف ما شك في نجاسته فلا يكره ، كما صرح به في الشرح ، ( و ) كذا يكره ( استعمال ماء زمزم في إزالة النجس فقط ) تشريفا له ، ولا يكره استعماله في طهارة الحدث ، لقول علي : ثم أفاض رسول الله ( ص ) فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ رواه عبد الله بن أحمد بإسناد صحيح ، وما روي عن زر بن حبيش قال : رأيت العباس قائما عند زمزم يقول : ألا لا أحله لمغتسل ، ولكنه لكل شارب حل وبل وروى أبو عبيد في الغريب : أن